الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

40

انوار الأصول

علم الفقه في باب العدالة وفي علم الكلام والتفسير والأخلاق لارتباطها ببعض مسائل كلّ منها كما لا يخفى ) . لكنّ المشهور أنّ تمايز العلوم بالموضوعات كما هو الظاهر من تعريفهم لموضوع كلّ علم بأنّه ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة . وحيث إنّ بعضهم لاحظ اشتراك بعض العلوم مع بعض آخر في الموضوع كاشتراك علم الصرف مع علم النحو واللّغة والبلاغة فيه ( حيث إنّ الموضوع في جميعها هو الكلمة فيلزم منه اندراجها في علم واحد ) فقد أضاف إلى تعريف المشهور قيداً آخر وهو قيد الحيثيّة ، وقال إنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات مقيّدة بقيد الحيثيّات ، فإنّ موضوع علم الصرف مثلًا هو الكلمة من حيث تصريفها ، وموضوع علم النحو هو الكلمة من حيث الاعراب والبناء ، وموضوع علم اللّغة الكلمة من حيث المعنى وهكذا . . . وعلّق عليه المحقّق الأصفهاني رحمه الله بأنّه « ليس الغرض من تحيّث الموضوع كالكلمة والكلام بحيثيّة الاعراب والبناء في النحو وبحيثيّة الصحّة والاعتلال في الصرف أن تكون الحيثيات المزبورة حيثية تقييديّة لموضوع العلم ، إذ مبدأ محمول المسألة لا يعقل أن يكون حيثية تقييديّة لموضوعها ولا لموضوع العلم وإلّا لزم عروض الشيء لنفسه ، ولا يجدي جعل التحيّث داخلًا والحيثية خارجة لوضوح أنّ التحيّث والتقييد لا يكونان إلّا بملاحظة الحيثية والقيد ، فيعود المحذور ، بل الغرض من أخذ الحيثيات كما عن جملة من المحقّقين من أهل المعقول هو حيثية استعداد ذات الموضوع لورود المحمول عليه ، مثلًا الموضوع في الطبيعيّات هو الجسم الطبيعي لا من حيث الحركة والسكون الفعليين كيف ويبحث عنهما فيها بل من حيث استعداده لورودهما عليه . . . وفي النحو والصرف الموضوع هي الكلمة مثلًا من حيث الفاعلية المصحّحة لورود الرفع عليها ومن حيث المفعوليّة المعدّة لورود النصب عليه . . . » « 1 » . وهذا يمكن أن يكون قولًا ثالثاً في المسألة . وهاهنا قول رابع وهو ما أفاده في تهذيب الأصول من أنّ تمايز العلوم يكون بذواتها فإنّه قال : « كما أنّ منشأ وحدة العلوم إنّما هو تسانخ القضايا المتشتّة التي يناسب بعضها بعضاً . . .

--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 9 ، الطبع الجديد للطباطبائي .